
مصطفى الشيخ رجل أعمال من الطراز الرفيع، وأعتز به صديقًا قبل أن أعتز به كرجل أعمال. وهو ابن الكاتب الكبير الراحل فتحي الشيخ.
وقد كنت من المحظوظين بلقاء الراحل والجلوس إليه. كان فتحي الشيخ كاتبًا من طراز خاص، أحببت مجادلته ومحادثته في منزله بمانهاتن نيويورك، حيث كانت الأحاديث تمتد بهدوء وتكشف عمقًا نادرًا.
مصطفى يعشق التحف ويقتنيها، وأنا أشاركه هذا الشغف.
ذات يوم اتصل بي هاتفيًا وأخبرني أنه عثر على «دايم» أمريكي — عشر سنتات، أو «عشر صاغ» بالمصري — صُك عام 1873. هذا النوع من الدايمات تحديدًا بيع في مزاد علني بنيويورك بمبلغ وصل إلى مليون وخمسمائة ألف دولار.

لهذه العملة NJ نادرة؛ فقد صكّتها وزارة الخزانة الأمريكية بأعداد محدودة، وتم تداولها لفترة قصيرة، ثم تبيّن وجود خطأ فيها، فجرى جمعها من الأسواق وصك بديل عنها. غير أن عددًا ضئيلًا جدًا ظل متداولًا، ليصبح لاحقًا من أندر العملات في العالم.
رغم قدمها، لا تساوي سوى بضعة ملاليم.
انتهى الحلم سريعًا، لكنه ظل جميلًا.
حلم عابر، عن رقم صغير يغيّر كل شيء،
وعن دهشة صادقة لا تُقاس بالمال،
وظلت صداقتنا هي الثابت الوحيد في كل دهشة،

رأيت العملة عبر سكايب، وكعادتي تواصلت مع صالة المزادات التي باعت الدايم في نيويورك، ورويت لهم القصة. لم تمضِ دقائق حتى تلقينا اتصالًا من المركز الرئيسي في لوس أنجلِس – كاليفورنيا. تغيرت لهجة الحديث، وأصبح الأمر أكثر جدية، وطلبوا صورًا أوضح وأكثر دقة من تلك التي ظهرت عبر سكايب.

عشنا أنا ومصطفى لحظات حلم جميل؛
ليس فقط بسبب المليون، بل لأن فكرة العثور على تحفة نادرة تلامس التاريخ كانت بحد ذاتها كافية لإشعال الخيال.
لكن عند تصوير العملة بدقة أكبر، ظهرت الحقيقة:
ما بدا لنا أنه الرقم «3» لم يكن سوى «2».
فالعملة ليست من عام 1873، بل من عام 1872.
وهذه العملة، رغم قدمها، لا تساوي سوى بضعة ملاليم.
انتهى الحلم سريعًا، لكنه ظل جميلًا.
حلم عابر، عن رقم صغير يغيّر كل شيء،
وعن دهشة صادقة لا تُقاس بالمال،
وظلت صداقتنا هي الثابت الوحيد في كل دهشة،
هي ما جعل كل لحظة من الحلم جديرة بأن تُروى،
وتبقى فقط… لأنها كانت حقيقية.






