
معلومات: تقدر أعداد الكلاب الضالة في شوارع مصر بنحو 30 مليون وعدد الأشخاص الذين يربون حيوانات أليفة في مصر يبلغ عددهم 10 مليون، لتتصدر قائمة مربي الحيوانات الأليفة في الدول العربية، وذلك رغم الظروف الاقتصادية السيئة التي تعاني منها البلاد، وتفرض السلطات رسوم على إصدار تراخيص الكلاب لا تقل عن ألف جنيه، ولا تجاوز 50 ألف جنيه، كما تفرض غرامة على من يقوم بتربية الكلاب داخل المنزل دون ترخيص، تصل إلى نصف مليون جنيه، بحسب اللائحة التنفيذية قانون ترخيص حيازة واقتناء الكلاب والحيوانات الضالة. واللائحة التنفيذية لقانون تنظيم حيازة الحيوانات الخطرة والكلاب في مصر صدرت بقرار رئيس الوزراء رقم 1731 لسنة 2025، وتلزم بترخيص الكلاب والحيوانات الخطرة، وتحدد رسوم الترخيص (مثل 1000 جنيه للكلب العادي سنوياً)، وتفرض شروطاً صارمة للحيازة (تطعيمات، فحص طبي، إيواء آمن)، وتضع عقوبات للمخالفين وتفاصيل التعامل مع الحيوانات الضالة، مع وضع آلية لتسجيل الحيوانات ببطاقة تعريف ورقم مسلسل.
أسباب المشكلة وتحدياتها: لقد تغير الأساليب القديمة التي كانت تعتمد على القتل (مثل
الأهداف: السيطرة على أعداد الكلاب والقطط الضالة بشكل مستدام، القضاء على الأمراض المشتركة (مثل السعار) لحماية الصحة العامة وتحقيق التوازن البيئي وضمان السلامة العامة مع الحفاظ على رفاهية الحيوان. وتتبع المؤسسات العلمية والبيطرية في العالم استراتيجيات متكاملة للتعامل مع زيادة أعداد الكلاب والقطط، تهدف إلى تحقيق التوازن بين السلامة العامة والرفق بالحيوان، وأبرز هذه الالإستراتيجيات هي:
1. الاستراتيجيات العلمية والعملية المطبقة:
-الأمساك ((Trap: يتم الإمساك بالحيوانات الضالة برفق.
-التعقيم والإخصاء (Spay/Neuter): هو الحل الأساسي لكسر حلقة التكاثر السريع للكلاب والقطط الضالة، حيث يتم صيدها، تعقيمها، تحصينها، ثم إعادتها لمكانها (TNR) أو تبنيها.
-التحصين (Vaccination): تطعيم الحيوانات ضد الأمراض الخطيرة مثل السعار، وهو جزء أساسي من برامج السيطرة على أعداد الحيوانات الضالة، كما تهدف مصر للقضاء على السعار بحلول 2030،.
-الإطلاق (Release): إعادة الحيوانات المعقمة والمحصنة إلى بيئتها الأصلية، لمنع حدوث “فراغ بيولوجي” قد تشغله حيوانات أخرى غير محصنة أو عدوانية حيث تقل عدوانيتها وتساهم في السيطرة على الأعداد دون الإضرار بالبيئة.
-مراكز الإيواء المؤقتة: إنشاء مراكز لجمع الحيوانات الضالة، عزل المريضة، إجراء التحصينات والتعقيم، وتوفير الرعاية اللازمة قبل إعادتها أو إيجاد متبنين لها.
-حملات التوعية: تثقيف الجمهور حول مسؤوليات امتلاك الحيوانات الأليفة، أهمية التعقيم، وكيفية التعامل الآمن والرحيم مع الحيوانات الضالة لمنع العقر وزيادة التبني.
-مراقبة ورصد التعداد (DPM): استخدام بيانات علمية لمراقبة تحركات وسلوكيات الكلاب لتحديد المشاكل وتكييف البرامج بشكل فعال، بالتعاون مع المجتمع المحلي لتحديد الأسباب الجذرية، كما توضح إرشادات المنظمات الدولية، جمعية حماية الحيوان العالمية(World Animal Protection).
-التخلص الرحيم (Euthanasia): كخيار أخير فقط للحيوانات المريضة بشدة أو العدوانية التي يصعب السيطرة عليها، طبقاً للمعايير الدولية، لتجنب المعاناة وحماية الصحة العامة، مع التأكيد على عدم اللجوء للقتل العشوائي والتسميم، الهيئة الوطنية للإعلام.
-استخدام التكنولوجيا: تطبيق أنظمة مراقبة ورصد إلكترونية لتعقب تحركات الكلاب وتقييم فعالية التدخلات وتكييفها.
2. الإدارة البيئية ومصادر الغذاء وتتمثل في الأتى: تنظيم مصادر الطعام: يوصي بتخصيص أماكن محددة للإطعام بعيداً عن الكتل السكنية لتقليل الصدام مع البشر. مع الرقابة والتنظيم و تطبيق القوانين واللوائح المتعلقة بحيازة الحيوانات الأليفة وإدارة أعداد الحيوانات الضالة.
-إدارة النفايات: السيطرة على النفايات العضوية في الشوارع، حيث أن وفرة الغذاء تعد المحرك الرئيسي لزيادة الخصوبة والتكاثر لدى الحيوانات الضالة.
3. الإيواء وبرامج التبني وتشمل: الملاجئ والرفق: إنشاء ملاجئ مجهزة توفر الرعاية الطبية والغذائية للحيوانات غير القادرة على التعايش في الشوارع مع تشجيع التبني عن طريق إطلاق حملات مجتمعية تهدف لتبني الحيوانات الأليفة بدلاً من شرائها من المربين، مما يقلل الضغط على الشوارع.
4.التشريعات والتوعية المجتمعية بالنسبة للملكية المسؤولة فيجب فرض قوانين تلزم مالكي الحيوانات الأليفة بتسجيلها وتحصينها، وتجرم التخلي عنها في الشوارع، التثقيف العام ببرامج توعية حول كيفية التعامل الآمن مع حيوانات الشوارع وضرورة التعقيم كمسؤولية مشتركة.
5. الرصد والتقييم الرقمي وتستخدم الجهات المختصة أنظمة مراقبة ورصد رقمية لتقدير أعداد الحيوانات وتوزيعها الجغرافي، مما يساعد في توجيه حملات التعقيم والتحصين بشكل أكثر كفاءة ودقة.
ختاماً: للتعامل مع زيادة أعداد الكلاب والقطط، تتبنى الحكومات والمنظمات نهجاً علمياً وعملياً يركز على التعقيم والتحصين (TNR) لخفض التكاثر ومنع الأمراض، وإنشاء مراكز إيواء مؤقتة، مع حملات توعية للمواطنين، والتعاون مع منظمات المجتمع المدني، مع تطبيق طرق إنسانية لا تعتمد على القتل العشوائي لضمان الصحة العامة والتوازن البيئي
.بقلم: ا.د/ عاطف محمد كامل أحمد-سفير النوايا الحسنة- مؤسس كلية الطب البيطرى جامعة عين شمس استاذ ووكيل الكلية لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة والمشرف على تأسيس ورئيس قسم الحياة البرية وحدائق الحيوان – عضو اللجنة العلمية والإدارية لإتفاقية سايتس- والخبير الدولى في الحياة البرية والمحميات الطبيعية والتنوع البيولوجى باليونسكو وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية والإتحاد الدولى لحفظ الطبيعة IUCN وخبير البيئة والتغيرات المناخية بوزارة البيئة- المستشار العلمى لحديقة الحيوان بالجيزة ولرئيس الهيئة العامة للخدمات البيطرية لحدائق الحيوان -عضو الجمعية العالمية لحماية الحيوانات -(WSPA)الأمين العام المساعد للحياة البرية بالإتحاد العربى لحماية الحياة البرية والبحرية- جامعة الدول العربية ورئيس لجنة البيئة بالرابطة المغربية المصرية للصداقة بين شعوب العالم.





