
الحقيقة أن أي خطة مستقبلية بشأن قطاع غزة ستسير وفق مصالح طرفيّ المصالح الرئيسيين. “ترامب -نتنياهو ” فلكل طرف أهدافه الزمنية والسياسية والاقتصادية، وما قد يبدو اتفاقًا أو تهدئة سطحية يخفي وراءه حسابات أكبر.
أهداف ترامب — الانتقال إلى مرحلة جديدة من منظور أمريكي/إداري، هناك رغبة في إغلاق ملف غزة ليفسح المجال لمرحلة جديدة من «تفريغ» المدن وإعادة الإعمار، مع ضخ مئات المليارات لبدء مشاريع تنظيف الركام وإطلاق مشاريع إعمار بنكهة استثمارية عالمية — ما يمكن تسميته ب «ريفيرا الشرق الأوسط ” حسب وصف ترامب. هذه المشاريع ستجذب شركات متعددة الجنسيات ورؤوس أموال دولية، بينها رؤوس أموال يهودية وإسرائيلية وأمريكية وعربية وفلسطينية، وربما مستثمرين كبار من ملوك وأمراء الخليج وبالتأكيد إيلون ماسك صاحب ال نصف بليون على رأسهم …
في المقابل ستكون أهداف نتنياهو إستكمال العملية العسكرية التي تسعى إسرائيل بقيادة نتنياهو لاستكمال ما وصفته مرارًا بأنه مهمة أمنية وسياسية.
وجود إسرائيل في غزة قد يكون مؤقتًا مرحليًا قد تمتد لعام لكن لن تحتل اسرائيل غزة لحين ترتيب «تفريغ» السكان، لكن الخطوة الأكثر إلحاحًا بالنسبة لإسرائيل هي ضمان نتائج عسكرية وسياسية محسوسة،
إذا نُفِّذ الاتفاق كما هو متفق عليه، ودون عودة أي فصيل لاستفزاز الأخر ، فقد تستمر إسرائيل في مهمتها العسكرية بشكل متقطع: استهداف مواقع سكانية معينة لإجبار المدنيين على الخروج أو لتدمير مرافق بما يتلاءم مع مخططات الإعمار التي أُعدت مسبقًا. هذه العمليات قد تبررها إسرائيل كخطوات لضمان أمنها ولكن فعليا هي لصالح المشروعات الاستثمارية المستقبلية ولإعادة تشكيل الجغرافيا السكانية.
ومن المرجح أن يستمر استهداف قادة حماس والفصائل الفلسطينية، سواء داخل غزة أو خارجه، هذا الاستهداف قد يكون متواصلاً ومنقطعًا في آن واحد، ضمن سياسة تهدف للانتقام وانهاء بنى القيادة وإضعاف قدرات هذه التنظيمات على العودة من جديد وطي صفحتهم للابد …
أما العلاقة مع قطر والدور الإقليمي
لا أعتقد أن إسرائيل ستضرب قادة حماس في قطر مرة أخرى، لكن ستعمل ضغوطًا دبلوماسية وسياسية لجعل قطر توقف احتضان قيادات حماس وإجبارهم على مغادرة الدوحة والشرق الأوسط، وستصفيهم في أي فرصة ستسنح لإسرائيل استهداف هؤلاء القادة خارج الأراضي القطرية.
القادم في غزة قد يترافق مع صمت إعلامي نسبياً: انطفاء الأضواء الإعلامية والتراجع في حجم التصريحات السياسية الدولية. هذا التعتيم الإعلامي يمهد المجال لإعادة رسم السرد حول غزة وإدارتها بما يخدم مصالح قادة إعادة الإعمار والدول المعنية.
الخلاصة أن أي تسوية أو اتفاق لن يكون مجرد بند إنساني مؤقت، بل سيكون مدفوعًا بمصالح استراتيجية واقتصادية وسياسية لكل من الولايات المتحدة وإسرائيل، مع محاولات من فصائل المقاومة لتعطيل أو تغيير مسارات التنفيذ. إعادة الإعمار، تهجير أو تفريغ السكان، تصفية قيادات، وصمت إعلامي كلها تصب في تنفيذ مخططات ترامب نتنياهو .
عصام ابوبكر
كاتب مصرى متخصص فى التحليل السياسي





