
فى عام 1997م جاءت إلى مصر فنانة بينالى يهودية أمريكية تدعى لينا البوكيركى، واستأجرت طيارة شراعية ، وعرضت أن ترسم خلايا للنحل على الرمال بجوار الأهرامات كمنظر خيالى وجمالى ، ثم تصويره من خلال الطائرة.
ولاحظ المهندس المساح ” معروف ضيف ” أن النقاط التى تحدد الصورة التى تعد لها سوف تنتهى إلى تشكيل نجمة سداسية – أى نجمة داوود الرمز الإسرائيلى – خاصة مع استخدامها اللون الأزرق، وهو لون علم إسرائيل ، مع ترديدها اشعار وكلمات تصاحب الصور تحمل معانى مريبة
واعترض المهندس ، وهبط بالطائرة وأعلن رفضه التعاون معها، وحرر ضدها محضرًا فى قسم الشرطة .. وعلى الفور اتصل بالدكتور على رضوان بصفته أبرز علماء الآثار الوطنيين، والذى تحدث بدوره مع د. نعمات أحمد فؤاد واخبرانى بما حدث للنشر ، وفى الوقت نفسه نقلت الدكتوره نعمات فؤاد ماحدث إلى د. كمال الجنزورى رئيس الوزراء “وقتذاك”، وللحق تدخل على الفور وأوقف هذا العمل ، واكد على عدم معاودة الفنانة المذكورة لمثل هذا العمل المريب
نشرت الموضوع بجريدة “الشعب”؛ خاصة اننى حصلت على اوراق ما تزعم المذكوره انه شعر بينما يفهم منه حقوق للاسرائليين ، وهو ما أحدث رد فعل إعلاميًّا
على هاتف الجريدة اتصل بى الدكتور على درويش المستشار الثقافى للسفارة الامريكية ، ودعانى لحضور مؤتمر صحفى رأت الفنانة الامريكية عقده ، ورأى د . درويش حضورى بصفتى من كتب الموضوع بالتفاصيل
حضرت المؤتمر مع عدد من الصحفيين غالبيتهم من مراسلى وكالات الأنباء ، ومعى الزميل المصور الصحفى الفنان صلاح الرشيدى ، وواجهتها وطرحت عليها العديد من التساؤلات ، إلا أنها زعمت انها لم تكن تقصد تشكيل نجمة داود أو استغلال الأهرامات للدعاية الإسرائيلية، بل هى صورة خيالية، حيث تهوى كتابة الشعر، وإنها تعشق االاهرامات ..
ولم تعلق على السؤال عن مسعى الشعر الذى كتبته والمصاحب للصور التى سعت لالتقاطها – ضمن عرض فيديو – ومنه كلماتها أو أحاسيها – حسب تعبيرها :
لقد كنت أعرف دائمًا أننى سوف أعود يومًا إلى وطنى .
وكنت أعرف دائمًا أن يومًا ما سيظهر طائر أسود .
ليندفع بقوة محلقًا فى السماء ..
ليكشف عن الكون كله تحت جناحيه الكبيرين المرفرفين ..
تترامى أمامى مشاهد متلاحقة المشهد تلو الآخر ..
وكلها لأهرامات مكسوة قممها الذهبية.
أعرف أن قدرى أن أكون راعية لهذا الحلم .
■■
وفى أوراق أخرى من التى تحملها ؛ صور جمالية للسحاب ؛ وإشارة إلى وضع قمة ذهبية على قمة الهرم الأكبر ، وهو الموضوع الذى وافق عليه فاروق حسنى وزير الثقافة ، وأثار ضجة عند احتفالات الألفية ، وقام المحامى الكبير عبد الحليم رمضان باقامة دعوى عاجله ؛ وان ينفذ الحكم بمسودته ، ونظرت الدعوى فى نفس اليوم ، وظللنا بالمحكمة حتى بعد المغرب وكنا فى رمضان صائمين ، وقضت المحكمة بالغاء ما ينتوى الوزير عمله ؛ وتم تنفيذ الحكم صباح اليوم التالى قبيل الاحتفاليه ووضع الهريم الذهبى فوق الهرم بواسطة طائرة هليوكوبتر ! .
ويبدو ان فاروق حسنى وزير الثقافة وقتذاك رأى تطييب خاطر الفنانة الأمريكية لايقاف ما كانت تريد تصويره ، فقام بمنحها جائزة خاصة فى فن البينالى مع مكافأة مالية رمزية (20 ألف جنيه) .. ونشرت الصحف خبر الجائزة والتى لم تتقدم لها ولم ينافسها فيها احد !!
كان فيه علماء بيعترضوا .. وكان فيه مسئولين بيستجيبوا للعلماء .. وكان فيه صحافه بحق وحقيق ، وكان ما ينشر فى الصحف له تاثير ورد فعل
كانت ايام !
على القماش
كاتب مصرى





